الأبشيهي
493
المستطرف في كل فن مستظرف
الباب الثالث والخمسون في التلطف في السؤال وذكر من سئل فجاد روى الإمام مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أعطوا السائل ولو جاء على فرس " . وما سئل عليه السلام شيئاً قط فقال لا . وأتى أعرابي إلى علي رضي الله تعالى عنه فسأله شيئاً فقال : والله ما أصبح في بيتي شيء فضل عن قوتي فولى الأعرابي وهو يقول : والله ليسألنك الله عن موقفي بين يديك يوم القيامة فبكى علي رضي الله تعالى عنه بكاء شديداً وأمر برده وقال يا قنبر : ائتني بدرعي الفلانية فدفعها إلى الأعرابي وقال : لا تخدعن عنها فطالما كشفت بها الكروب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قنبر : يا أمير المؤمنين كان يجزيه عشرون درهماً فقال : يا قنبر والله ما يسرني أن لي زنة الدنيا ذهباً وفضة فتصدقت به وقبل الله مني ذلك وإنه يسألني عن موقف هذا بين يدي . وقال علي رضي الله تعالى عنه : إن لكل شيء ثمرة وثمرة المعروف تعجيل السراح . وقال مسلمة لنصيب : سلني . فقال : كفك بالعطية أبسط من لساني بالمسألة فقال لحاجبه : ادفع إليه ألف دينار . وسأل رجل الحسن رضي الله تعالى عنه فقال له : ما وسيلتك قال : وسيلتي أني أتيتك عام أول فبررتني فقال : مرحباً بمن توسل إلينا بنا ثم وصله وأكرمه . ويقال : الكريم إذا سئل ارتاح واللئيم إذا سئل ارتاع . ولما وفد المهدي من الري إلى العراق امتدحه الشعراء فقال أبو دلامة : [ من الكامل ] إني نذرت لئن رأيتك قادما * أرض العراق وأنت ذو وقر لتصلين على النبي محمد * ولتملأن دراهماً حجري فقال المهدي : صلى الله على محمد فقال أبو دلامة : ما أسرعك للأولى وأبطأك عن الثانية فضحك وأمر ببدرة فصبت في حجره .